السيد محمد الصدر
12
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
ومنها « عقد التسوية » ACT of Settlement وهو أيضاً وثيقة صدرت في عهد وليم الثالث سنة 1701 على يد الحكومة الفاشية يومئذ « 1 » . ولكن هذه الوثائق الدستورية كلها ، هي وثائق سياسية بحتة ، لم تتعرض إلى حقوق الإنسان بشكل عام بقليل ولا كثير . ولقد كانت الومضة الأولى في إثبات حقوق الإنسان والتمسك بكرامته وإنسانيته بالنسبة إلى أوروبا الغربية هو « إعلان حقوق الإنسان والمواطن » الذي أصدرته الجمعية الوطنية التأسيسية في يوم 26 آب سنة 1789 ، بعد أن كانت الثورة الفرنسية قد بدأت في 14 تموز من العام نفسه ، ومن ثم فقد احتلت هذه الوثيقة في فرنسا وفي سائر البلاد الأوربية مركزاً سامياً ، وأصبحت في نظر شعوبها نبراساً يقتدى به ، وأثَّرت في الفكر السياسي العالمي خلال القرن التاسع عشر والعشرين ، وعلى أصولها ترتكز اليوم فعلًا دساتير الأمم الحرة في أوروبا وفي سائر أنحاء العالم « 2 » . ولكن الزمان بعد أن تصرّم قليلًا قليلًا ، بعد صدور هذا الإعلان الذي كان فاتحة خير في إثبات حقوق الإنسان ، ونصراً مُبيناً للطبقة البرجوازية الفرنسية التي كانت قبل صدوره مظلومة مغموطة الحقوق . بدأت تُظهر للعيان ما يحتويه هذا الإعلان من الأخطاء والنواقص ، وبدا واضحاً أن حقوق الإنسان أعقد وأعمق من أن يحيط بها هذا الإعلان المقتضب المتكون من سبعة عشر مادة . كما أنه بدا واضحاً أن الجماعة التي وضعته وإن ادَّعت أنها قد وضعته « ليكون هذا الإعلان راسخاً في أذهان بني الإنسان يذكِّرهم على الدوام بحقوقهم وواجباتهم » ، إلا أنها لم تقصد به إلا مصالحها البرجوازية الخاصة ، والطرق
--> ( 1 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة ص 36 ( 2 ) محاضرات في التأريخ الحديث